- Advertisement -
كتبت ريهام حمدى عبيد
تواجه الدول النامية معضلة هيكلية كبرى تتجاوز نقص الموارد الاقتصادية أو ضعف البنية التحتية
إنها ” أزمة القيادة “
هذه الأزمة لا تعني عقم هذه المجتمعات عن إنجاب الكفاءات بل تكمن في آلية اختيار وصناعة ( القائد ) فى مختلف المناصب والمجالات الحيوية
فبدلا من الاعتماد على مبدأ التدرج الوظيفى الطبيعى والصعود السلس من القاعدة إلى القمة بات الاعتماد الكلى على نهج ( إسقاط القيادات ) من خارج التخصص وهو ما يخلق فجوة إدارية وفنية تُعطل عجلة الإنتاج .
مبدأ ( الباراشوت ) وغياب الخبرة التراكمية النهج السائد في استقطاب مسؤولين من سياقات غريبة تماما عن المجال الذي يتولون قيادته يحرم المؤسسات من ميزة (الخبرة التراكمية) .
القائد الذي لا يتدرج ( من تحت لفوق ) يفقد القدرة على فهم تفاصيل المشكلات اليومية للعاملين
ويعجز عن إدراك نقاط القوة والضعف الحقيقية داخل المنظومة .
هذا الانفصال المعرفى يجعل القرارات المتخذة
– إما فوقية غير قابلة للتطبيق
– أو تقليدية تفتقر إلى الابتكار
مما يحول القيادة إلى مجرد منصب شرفى لإدارة الأزمات بدلا من قيادة التطوير
-- Advertisement --
▫️تآكل الكفاءات وإحباط الصف الثاني ..
إن غياب آلية واضحة للترق القائم على الجدارة والكفاءة يبعث برسالة سلبية جدا لكافة الكوادر الشابة والصف الثانى داخل المؤسسات ، عندما يرى الموظف المتميز أن تفانيه في العمل وتدرجه الطبيعي لن يوصله إلى موقع صنع القرار وأن القيادة ستأتي حتما من (الخارج ) يصاب بالإحباط الوظيفي
هذا الأمر يؤدي إما إلى هجرة العقول والكفاءات إلى القطاع الخاص والدول الغربية أو إلى تحول الموظفين إلى العمل النمطي ( الروتين ) مما يفرغ المؤسسات من قيادات المستقبل الحقيقية
– إلى متى تستمر الأزمة ؟؟ وخارطة الطريق ؟؟
لحل السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه .. إلى متى ستظل الدول النامية تدور في هذه الحلقة المفرغة ؟!! #الإجابة تكمن في مدى جدية هذه الدول في الانتقال من ( عشوائية الاختيار ) إلى مؤسسة القيادة .
لن تنتهي هذه الأزمة إلا عبر تبني استراتيجيات حاسمة تشمل :
– تفعيل مراكز إعداد القادة
– بناء صف ثان وثالث داخل كل قطاع عبر برامج تدريبية مكثفة تخضع لمعايير دولية
– الاعتماد على التقييم الرقمي والجدارة
– وضع ( مصفوفة كفاءات ) واضحة لكل منصب قيادي بحيث لا يتولاه إلا من يملك الخبرة الفنية والإدارية المباشرة في ذات المجال
– مبدأ الحوكمة والمساءلة .. ربط استمرار القائد في منصبه بمدى تحقيقه للأهداف المستهدفة وليس بمجرد الأقدمية أو العلاقات الشخصية .
إن بناء الأوطان لا يقوم على النوايا الحسنة للمسؤولين بل على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بناء على رحلة طويلة من التعلم والتدرج وبدون ثورة حقيقية فى الفكر الإداري تنهى عصر ( القيادات الهابطة بالباراشوت )
ستظل أزمة القيادة هي حجر العثرة أمام أي مشروع تنموى حقيقى في الدول النامية .
-- Advertisement --