- Advertisement -
✍️ رؤية كروية | بقلم: محمود عاشور
📰هل كثرة تدريب البرعم تدمر مستقبله كلاعب كرة القدم بالمستقبل؟..
📌 «ابنك موهوب» لكن هل طريقة تدريبه قد تضيّع مستقبله؟
🚨 هناك سؤال يجب أن تطرحه كل أسرة، وكل مدرب، وكل مسؤول عن قطاع البراعم والناشئين:
هل نحن نبني لاعب كرة قدم صغيرًا… أم نضع عليه أحمال لاعب محترف قبل أن يكتمل نموه؟
المشكلة ليست في تدريب البرعم أو خوض المباريات، وإنما في كيف ومتى وكم يتدرب، وهل تتناسب الأحمال مع مرحلة نموه وقدرته على التعافي.
🧠 أولًا | الطفل ليس لاعبًا محترفًا صغيرًا
الطفل يمر بتغيرات مستمرة في النمو والنضج، ولذلك فإن التعامل معه بمنطق «زيادة التدريب تعني لاعبًا أفضل» قد يكون خطأً في فلسفة التطوير.
وتؤكد الأدلة الطبية أن لاعبي مرحلة النمو أكثر عرضة لبعض إصابات الجهاز العضلي الهيكلي المرتبطة بالنمو والنضج والإفراط في الاستخدام، كما تشير الأدبيات إلى مخاطر مرتبطة بالتخصص الرياضي المبكر والإفراط في التدريب.
والأهم أن العلم لا يقول إن الطفل الذي يتدرب كثيرًا سيترك كرة القدم حتمًا عند سن العشرين.
لكن المسار المحتمل قد يصبح:
حمل تدريبي غير مناسب + تعافٍ غير كافٍ + ضغط نفسي مستمر → زيادة مخاطر الإصابة والإرهاق والاحتراق → انخفاض المتعة والدافعية → احتمال أكبر للتسرب من اللعبة.
🧠 ثانيًا | والجهاز العصبي أيضًا له حدود
الجهاز العصبي ليس بعيدًا عن عملية التدريب.
فالطفل يتعامل في الوقت نفسه مع التعلم الحركي، واتخاذ القرار، والانتباه، والمنافسة، والتعليم، والنمو الجسدي، إلى جانب التدريبات والمباريات والضغوط النفسية.
وعندما تتراكم الأحمال البدنية والنفسية دون استشفاء مناسب، فإن المشكلة لا تكون مجرد إرهاق عضلي؛ فالإفراط في التدريب دون راحة كافية يمكن أن يرتبط باستجابات متعددة الأجهزة، بينها الجهاز العصبي، إلى جانب انخفاض الأداء والإرهاق واضطراب الاستشفاء.
لذلك فالسؤال الصحيح ليس:
كم ساعة يتدرب الطفل؟
بل:
هل يستطيع جسده وعقله التعافي مما نطلبه منه؟
🌱 ثالثًا | أوروبا لا تلغي المنافسة… لكنها تعطيها وظيفة مختلفة
من الأخطاء الشائعة القول إن أوروبا تمنع الأطفال من لعب المباريات حتى سن متقدمة.
هذا غير صحيح.
كرة القدم القاعدية في أوروبا تشمل بالفعل كرة الأطفال والناشئين، لكن UEFA تضع في فلسفتها حب اللعبة ومتعة المشاركة والبيئة الآمنة والتطور التدريجي، وليس الفوز المبكر باعتباره الهدف الأول.
-- Advertisement --
وتوجد في أوروبا مسابقات وأنشطة في أعمار صغيرة، كما تنظم UEFA بطولات تطويرية دولية لـتحت 15 وتحت 16 عامًا، وتؤكد أن الهدف منها تطوير اللاعب وإكسابه الخبرة، مع قواعد تؤكد الجانب التطويري مثل منح اللاعبين حدًا أدنى من وقت المشاركة. أما المنافسة الأوروبية الرسمية للمنتخبات فتبدأ بصورة أكثر جدية عند تحت 17 عامًا.
إذن القضية ليست:
مباريات أم لا مباريات؟
بل:
ما الهدف من المباراة في كل مرحلة؟
هل المباراة وسيلة لتعليم الطفل؟
أم وسيلة لإثبات نجاح المدرب؟
أم لإرضاء ولي الأمر؟
أم أصبحت البطولة نفسها هي الهدف؟
👨🏫 رابعًا | المدرب… اللاعب الآخر الذي يجب أن يتطور
لا يمكن أن نطالب الطفل بالتطور إذا كان المدرب نفسه لا يتطور بل ان بعض مدربين البراعم لا تكون مؤهلة اساسا لهذه المرحلة الخطيرة.
المدرب الذي يعمل مع البراعم يحتاج إلى فهم خصائص النمو، وإدارة الأحمال، والتعلم الحركي، والوقاية من الإصابات، والتعامل النفسي مع الطفل، وليس فقط معرفة الخطط والتمارين.
وهذا واضح في نموذج UEFA؛ فدبلومة UEFA C لكرة القدم القاعدية مصممة لتأهيل المدربين للعمل بمناهج مناسبة للعمر ومرحلة التطور، والحد الأدنى للدورة 60 ساعة. كما تتضمن منظومة تطوير الناشئين الأوروبية متابعة للنمو وإدارة الأحمال والوقاية من الإصابات.
وهنا السؤال المصري:
هل كل من يتعامل مع طفل موهوب يمتلك فعلًا أدوات التعامل مع طفل في مرحلة النمو؟
🥗 خامسًا | اللاعب لا يتدرب فقط… بل يتغذى وينام ويتعافى
في كرة القدم الحديثة، التغذية والنوم والاستشفاء والوقاية من الإصابات ليست تفاصيل جانبية.
UEFA تشير في توصياتها إلى ضرورة تقييم لاعبي الناشئين وفق احتياجاتهم الفردية من الطاقة والمغذيات والسوائل، مع مراعاة نمط التدريب والمنافسة وحالة النضج البيولجي
أي أن اللاعب الصغير لا ينبغي أن يحصل على «برنامج تدريب» فقط، وإنما على منظومة رعاية وتطوير كاملة.
🇪🇬 سادسًا | أين تقف المنظومة المصرية؟
مصر تمتلك مواهب هائلة، ومدربين أصحاب خبرات، وأندية لها تاريخ طويل في صناعة اللاعبين.
لكن السؤال الاستقصائي ليس:
هل لدينا مواهب؟
بل:
هل لدينا منظومة موحدة لإدارة رحلة هذه الموهبة من الطفل حتى الفريق الأول؟
هل الأحمال التدريبية تُدار علميًا؟
هل نراعي اختلاف مراحل النمو؟
هل التغذية جزء من المشروع؟
هل الإصابات تُرصد وتحلل؟
هل مدرب البراعم متخصص فعلًا؟
هل ولي الأمر يحصل على التوعية اللازمة، أم يتحول أحيانًا إلى مصدر ضغط إضافي؟
وهل البطولة تخدم التعلم، أم أصبحت هدفًا في حد ذاتها؟
⚠️ سابعًا | السؤال الأكثر إزعاجًا
إذا كانت أعداد ضخمة من الأطفال تبدأ ممارسة كرة القدم، ثم تتناقص الأعداد كلما تقدم اللاعب في العمر…
فأين تختفي المواهب؟
هل اختفت لأنها لم تكن موهوبة؟
أم تعرض بعضها لإصابات متكررة؟
أم أن الضغط أطفأ متعة اللعبة؟
أم أن التدريب لم يكن مناسبًا لمرحلة النمو؟
أم أن اللاعب الذي كان يجب أن يكون مشروعًا طويل الأجل، تم التعامل معه باعتباره مشروع بطولة تحت 10 أو 12 أو 14 سنة؟
💬 كلمة أخيرة | رؤية كروية
البطولة التي يفوز بها طفل ليست بالضرورة دليلًا على نجاح منظومة.
النجاح الحقيقي هو أن نحافظ على الطفل، ونطوره، ونحميه من الإصابات والاحتراق، ونبني مهاراته وشخصيته، ثم نساعده على الوصول إلى أعلى مستوى ممكن عندما يكتمل نموه.
فربما السؤال الذي يجب أن نطرحه على منظومتنا الرياضية ليس:
كم بطولة فاز بها فريق البراعم؟
بل:
كم لاعبًا بدأ معنا طفلًا… واستطعنا أن نحافظ عليه حتى أصبح لاعب كرة قدم كاملًا؟
✍️ محمود عاشور – رؤية كروية
📚 مصادر ومراجع
اعتمد هذا التحقيق ( المقال ) على رؤية الكاتب و مواد ووثائق صادرة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، والمجلة البريطانية للطب الرياضي (BJSM)، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، إلى جانب عدد من الدراسات والمراجعات العلمية المتخصصة في إصابات الرياضيين البراعم والناشئين، وإدارة الأحمال التدريبية، والتخصص الرياضي المبكر.

-- Advertisement --