بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

من هيثم حسن إلى آلاف المواهب حول العالم… هل تمتلك مصر كنزًا كرويًا لم تستثمره بعد؟

- Advertisement -

✍️ رؤية كروية | بقلم: محمود عاشور

هناك لاعبون يمكن أن يغيّروا شكل منتخب كامل…
لكن هناك أيضًا منظومة قادرة على اكتشاف هؤلاء اللاعبين قبل أن يصبحوا نجومًا.
وهنا تحديدًا تبدأ قصة مزدوجي الجنسية.
لم يعد هذا الملف في كرة القدم الحديثة مجرد لاعب يحمل جواز سفر إضافيًا، بل أصبح جزءًا من التخطيط الاستراتيجي للمنتخبات؛ فالدول التي تمتلك جاليات كبيرة في أوروبا أصبحت تنظر إلى أبنائها هناك باعتبارهم امتدادًا طبيعيًا لقاعدة مواهبها.
ومصر ليست خارج هذه المعادلة.
لكن السؤال الحقيقي هو:
هل تستطيع مصر تحويل حالة مثل هيثم حسن من نجاح فردي إلى مشروع مستدام؟

🇪🇬 هيثم حسن… الحالة التي كشفت حجم الفرصة
يمثل هيثم حسن نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تكسبه مصر عندما يصل لاعب نشأ وتكوّن كرويًا في أوروبا إلى المنتخب الوطني.
والمهم هنا ليس اللاعب وحده، وإنما القصة التي كشفها.
هيثم وُلد في فرنسا، وله أصول مصرية وتونسية، ومثل فرنسا في مراحل الشباب قبل أن يختار مصر على المستوى الأول. وأصبح نجاحه مع الفراعنة في كأس العالم 2026 دليلًا عمليًا على أن اللاعب الموجود خارج الحدود يمكن أن يتحول إلى إضافة حقيقية للمنتخب.
لكن الحالة تفتح سؤالًا أكبر:
كم لاعبًا مصري الأصل أو مزدوج الجنسية موجود اليوم داخل أكاديميات أوروبا ولا يعرف عنه الجهاز المصري شيئًا؟

🌍 العالم كله دخل سباق «المواهب العابرة للحدود»
الدراسة الأكاديمية المنشورة في 2026، والتي اعتمدت على بيانات أكثر من 92 ألف لاعب محترف حول العالم، وجدت قرابة 20 ألف لاعب لديهم أهلية محتملة لتمثيل أكثر من منتخب…الباحثون وصفوا الظاهرة باعتبارها نوعًا من إعادة توزيع رأس المال البشري في كرة القدم عالميًا…وهنا تتغير قواعد اللعبة…المنافسة بين المنتخبات لم تعد تبدأ عندما يظهر اللاعب بقميص الفريق الأول…المنافسة قد تبدأ وهو في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمره….ومن يعرف اللاعب أولًا، ويتواصل مع أسرته مبكرًا، ويقدم له مشروعًا مقنعًا، قد يكون هو المنتخب الذي يحصل على خدماته في النهاية.

🇫🇷 فرنسا… النموذج الذي يكشف حجم السوق
كأس العالم 2026 قدم صورة شديدة الوضوح.
من بين 1248 لاعبًا في قوائم المنتخبات المشاركة، وُلد 99 لاعبًا في فرنسا….لكن 23 فقط مثلوا فرنسا….. أما اللاعبون الـ76 الآخرون المولودون في فرنسا فمثلوا منتخبات أخرى، وكان النصيب الأكبر لمنتخبات إفريقية، من بينها الجزائر بـ13 لاعبًا، والكونغو الديمقراطية بـ11، والسنغال بـ10، وكوت ديفوار بـ8، وتونس بـ7، والمغرب بـ6.
والمفارقة الأهم أن هؤلاء اللاعبين تلقوا تكوينهم الكروي داخل فرنسا.
أي أن فرنسا قامت بعملية التكوين، بينما استفادت منتخبات أخرى من بعض مخرجات هذا التكوين عندما قرر اللاعبون تمثيل بلدان أصولهم.
وهنا تظهر قيمة لاعب مزدوج الجنسية:
هو ليس مجرد لاعب… بل منتج كروي تم تكوينه بالفعل داخل منظومة متقدمة.

🇲🇦 المغرب… عندما تحولت الجالية إلى قاعدة بيانات
هنا تبدو التجربة المغربية أكثر وضوحًا.
فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تمتلك، وفق تقارير حديثة، قاعدة بيانات تضم نحو 3000 لاعب مغربي في أوروبا، وتُحدّث دوريًا بهدف التعرف على المواهب ومتابعتها واستقطاب مزدوجي الجنسية.
والأهم أن عملية اكتشاف اللاعب لا تبدأ عند وصوله إلى الفريق الأول….شبكة الاستكشاف المغربية تبدأ التعرف على بعض المواهب منذ سن 8 أو 9 سنوات، قبل إدراج اللاعبين في قاعدة البيانات رسميًا في حدود 12 أو 13 عامًا.
وتعمل الشبكة عبر عدد من الكشافين في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا والدول الإسكندنافية.
إذن المغرب لا ينتظر اللاعب حتى يصبح نجمًا.
المغرب يحاول أن يعرفه وهو لا يزال مشروع نجم.

🧠 الاستقطاب المغربي ليس «خطف لاعب»
الفكرة ليست أن يتصل الاتحاد باللاعب قبل بطولة كبيرة ويقول له: تعال العب معنا.
العمل الحقيقي يبدأ قبل ذلك بسنوات.
متابعة اللاعب.
معرفة مستواه.
معرفة النادي الذي يتكوّن داخله.
التواصل مع الأسرة.
معرفة موقفه من تمثيل بلد أصوله.
ثم بناء علاقة طويلة الأجل معه.
ولهذا فإن نجاح المغرب في استقطاب لاعبين مثل أيوب بوعدي لم يكن مجرد قرار لحظي؛ بوعدي وُلد في فرنسا ومثل منتخباتها السنية، ثم حصل على موافقة FIFA لتغيير اتحاده الرياضي وتمثيل المغرب.
وهذا هو جوهر المشروع:
لا تنتظر حتى يصبح اللاعب مطلوبًا من ثلاثة منتخبات… ابدأ علاقتك به قبل أن يصل إلى هذه المرحلة.

🇪🇬 وماذا فعلت مصر؟
وهنا يجب أن نكون منصفين.
ليس صحيحًا أن مصر لم تفكر في الملف.
بل إن الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن رسميًا في يوليو 2025 تشكيل لجنة للاعبين المحترفين في الخارج، وحدد ضمن مهامها البحث الدوري عن اللاعبين مزدوجي الجنسية، ومتابعتهم، وإنشاء قاعدة بيانات تفصيلية لهم، والتواصل معهم وإقناعهم بالمشروع المصري، والتنسيق مع الأجهزة الفنية للمنتخبات.
إذن المشكلة ليست في غياب الفكرة…..الفكرة موجودة بالفعل.
لكن السؤال الاستقصائي الحقيقي هو: هل حجم التنفيذ، وسرعة تحديث قاعدة البيانات، واتساع شبكة الاستكشاف، وعمق المتابعة يوازي حجم المواهب المصرية المنتشرة حول العالم؟
وهنا تحديدًا يبدأ النقاش.

🔥 من هيثم حسن إلى «قاعدة بيانات مصر»
إذا أرادت مصر تحويل تجربة هيثم حسن إلى مشروع، فلا يكفي أن تنتظر لاعبًا يلفت الانتباه على مواقع التواصل.
المطلوب قاعدة بيانات وطنية حية ومستمرة التحديث.
قاعدة لا تحتوي فقط على اسم اللاعب، وإنما:
العمر — المركز — النادي — الدولة — الجنسية — الأصول المصرية — مستوى التكوين — المنتخبات التي مثلها — موقفه من تمثيل مصر — تطوره الفني — ووسيلة التواصل مع اللاعب والأسرة.
والأهم أن تكون القاعدة متغيرة مع اللاعب.
فاللاعب الذي يبلغ 12 عامًا اليوم قد يصبح بعد خمس سنوات لاعبًا مختلفًا تمامًا.

🇪🇬 أبرز الأسماء التي تكشف حجم الفرصة
وهنا يجب أن نفرق بين «مزدوج الجنسية» و«مصري الأصل» و«سبق أن مثل مصر».

١ – ألفين أيمن
لاعب وُلد في إنجلترا ويحمل الجنسيتين الإنجليزية والمصرية، ويلعب في منظومة ليفربول، ويمكنه اللعب في خط الوسط والظهير الأيسر. وتؤكد صفحة ليفربول الرسمية أنه انضم إلى أكاديمية النادي، كما تشير قواعد بيانات اللاعبين إلى جنسيته المصرية والإنجليزية ووصوله إلى ليفربول تحت 21 عامًا في 2026.

٢ – كريم أحمد
مهاجم مصري/إنجليزي نشأ في أكاديمية ليفربول، ووقّع أول عقد احترافي مع النادي في يوليو 2025، ثم انتقل إلى فريق تحت 21 عامًا. كما سبق أن دخل حسابات منتخبات مصر السنية.

٣ – سوني شاربليس-أحمد
لاعب وسط مولود في إنجلترا ومن أصول مصرية، وتكوّن في أكاديمية بولتون. والأهم أنه مثل مصر بالفعل على مستوى تحت 23 عامًا، ما يجعل حالته مختلفة عن لاعب لم يبدأ بعد أي ارتباط دولي بمصر.

٤ – عمر عبد المجيد
مولود في هامبورج بألمانيا، وتكوّن في أكاديمية هامبورج، ووصل إلى الفريق الأول، ثم انتقل رسميًا إلى جرويتر فورت الألماني في أغسطس 2026 بعقد لمدة موسمين مع خيار تمديد موسم ثالث، قادمًا من هامبورج، كما مثل مصر على مستوى تحت 20 عامًا. وبالتالي فهو نموذج واضح للاعب نشأ في منظومة أوروبية مع ارتباط دولي مصري مبكر.
لكن القائمة لا تتوقف هنا.
ففي يوليو 2026، نشرت عدة وسائل إعلام مصرية تقارير عن قائمة من ثمانية لاعبين قالت إن لجنة اللاعبين المحترفين بالخارج أعدت ملفاتهم لعرضها على الجهاز الفني لمنتخب مصر، ومن بينهم تيبو جبريال، سليم طلب، عمر عبد المجيد، رضوان حمزاوي، كريم أحمد، بلال موسى، أمير أبو العز، ورضا بكير.

وهنا تحديدًا يجب ألا نتعامل مع القوائم الصحفية باعتبارها قائمة رسمية نهائية للأهلية.
فاللاعب الذي يحمل أصلًا مصريًا ليس بالضرورة مزدوج الجنسية، ومزدوج الجنسية ليس بالضرورة متاحًا رياضيًا لمصر، واللاعب الذي مثل منتخبًا آخر في بعض المستويات قد يحتاج إلى إجراءات وفق لوائح FIFA.
FIFA نفسها توفر منصة رسمية لحالات تغيير الاتحاد الرياضي، وتؤكد أن تغيير «الجنسية الرياضية» يخضع لشروط محددة وأن الموافقة النهائية هي التي تمنح الأهلية للاتحاد الجديد.
وهذا بالضبط سبب أهمية قاعدة البيانات المصرية:
ليس المطلوب معرفة «مين عنده أب أو أم مصريين» فقط.
المطلوب معرفة:
من هو؟
وأين يلعب؟
وما جنسياته؟
وماذا لعب دوليًا؟
وهل هو مؤهل؟
وهل يريد مصر؟
ومن يتابعه؟

🌐 لماذا الملف أكبر من كرة القدم؟
لأن مصر تمتلك جالية واسعة في دول تمتلك في الوقت نفسه أنظمة تكوين كروي متقدمة.
وهنا تظهر معادلة شديدة الذكاء:
مصر لا تحتاج دائمًا إلى صناعة اللاعب من الصفر.
يمكنها أن تستفيد من لاعب نشأ داخل أكاديمية أوروبية، وتلقى تدريبًا متقدمًا، وخاض منافسات قوية، ثم تستعيده للمنتخب إذا توافرت الأهلية القانونية والرغبة في تمثيل مصر.
لكن هناك شرطًا بسيطًا جدًا:
أن تعرف أنه موجود أصلًا.

🇪🇬 ماذا تحتاج مصر الآن؟
إذا كانت اللجنة المصرية قد بدأت بالفعل في بناء قاعدة بيانات، فالخطوة التالية ليست اختراع الفكرة من جديد، وإنما توسيعها وتحويلها إلى منظومة مستمرة.

-- Advertisement --

١ – قاعدة بيانات مركزية محدثة باستمرار.

٢ – شبكة كشافين في أهم مناطق انتشار الجالية المصرية.

٣ – التواصل المبكر مع الأندية والأكاديميات الأوروبية.

٤ – متابعة اللاعب منذ المراحل السنية، وليس عند وصوله للفريق الأول.

٥ – إنشاء علاقة مباشرة مع اللاعب والأسرة.

٦ – التنسيق بين لجنة المحترفين وأجهزة المنتخبات المختلفة.

٧ – ملف مستقل لكل لاعب، يُحدَّث عامًا بعد عام.

٨ – متابعة الأهلية القانونية والدولية لكل لاعب، وليس الجنسية فقط.

٩ – عدم حصر المشروع في مركز يحتاجه المنتخب حاليًا.
لأن المشروع الحقيقي لا يبحث عن مهاجم عندما يعاني المنتخب من أزمة مهاجمين.
المشروع الحقيقي يعرف كل المهاجمين المصريين المحتملين قبل ظهور الأزمة.

💬 كلمة أخيرة | رؤية كروية
هيثم حسن ليس القصة كلها.
هيثم حسن هو الدليل على وجود القصة.
العالم تغير.
المنتخبات لم تعد تعتمد فقط على اللاعبين الذين يولدون داخل حدودها، بل أصبحت تبحث عن أبنائها في الأكاديميات والدوريات والمجتمعات المهاجرة حول العالم.
فرنسا قدمت نموذجًا واضحًا: 99 لاعبًا مولودًا على أرضها شاركوا في كأس العالم 2026، بينما ارتدى 76 منهم قمصان منتخبات أخرى.

والمغرب ذهب أبعد من مجرد انتظار المواهب؛ فهو يحتفظ بقاعدة بيانات تقارب 3000 لاعب مغربي في أوروبا، ويبدأ الاستكشاف في أعمار مبكرة جدًا.
أما مصر، فقد وضعت بالفعل الأساس المؤسسي من خلال لجنة اللاعبين المحترفين بالخارج، التي أعلن الاتحاد أن من مهامها البحث عن مزدوجي الجنسية وإنشاء قاعدة بيانات ومتابعة اللاعبين والتواصل معهم.
إذن المعركة الحقيقية ليست بين مصر والمغرب وتونس والجزائر وإلخ … في «من يملك المواهب؟».
المواهب موجودة عند الجميع.
المعركة في شيء آخر:
من يعرف موهبته أولًا؟
ومن يتابعها أطول؟
ومن يبني معها علاقة قبل أن تصبح نجمة؟
لأن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه منظومة كروية ليس أن تفشل في إقناع لاعب بتمثيلها…
بل ألا تعرف أصلًا أن هذا اللاعب موجود.

✍️ محمود عاشور – رؤية كروية

منهجية «رؤية كروية» | المصادر
يعتمد المقال على رؤية الكاتب وتحليله، مع الاستناد إلى معلومات وبيانات موثقة من المصادر التالية:
1. الاتحاد المصري لكرة القدم — قرار تشكيل لجنة اللاعبين المحترفين بالخارج

2. The Athletic / Yabiladi — تقرير قاعدة بيانات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
3. FIFA — قواعد أهلية اللاعبين وتغيير الاتحاد الرياضي، FIFA
FIFA Knowledge Base

4. Lehner & Righetto — Leg Drain: Quantifying the Global Redistribution of Football Talent through Multi-National Eligibility — دراسة أكاديمية 2026.

5. Le Monde — تحليل بيانات لاعبي كأس العالم 2026 المولودين في فرنسا، ومن مثلوا فرنسا ومن مثلوا منتخبات أخرى.

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.