بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

كيف صنعت المغرب منظومة كروية متكاملة… ولماذا لم تبحث المنظومة الرياضية المصرية حتى الآن عن المشروع

- Advertisement -

✍️ رؤية كروية | بقلم: محمود عاشور

إذا أردت أن تعرف سر النهضة الكروية المغربية، فلا تبدأ باللاعب… ولا حتى بالمدرب.
ابدأ بالمنظومة.

ففي الوقت الذي ركزت فيه معظم المشاريع الكروية العربية على تحقيق نتائج سريعة، اختارت المملكة المغربية بناء مشروع طويل الأجل يبدأ من الطفل، مرورًا بالمدرب، وينتهي بمنتخب وطني ينافس كبار العالم.
أما المنظومة الرياضية المصرية، فرغم تاريخها الكبير وإمكاناتها البشرية، فما زالت حتى الآن تبحث عن مشروع مؤسسي متكامل يعيد بناء كرة القدم من جذورها.

🇲🇦 أولًا | المنظومة قبل النتائج
لم يبدأ النجاح المغربي مع الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، بل بدأ قبل ذلك بسنوات، عندما أعادت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هيكلة منظومة إعداد المدربين عبر الإدارة التقنية الوطنية.
لم تعد الرخص التدريبية مجرد شهادة، بل أصبحت بداية لمسار مهني يقوم على التأهيل المستمر والتقييم الدوري وربط المناهج بأحدث معايير الاتحادين الإفريقي والدولي.

🏟️ ثانيًا | مصنع اللاعب والمدرب
لم يتحول مركب محمد السادس إلى أحد أهم مراكز كرة القدم في إفريقيا بسبب المنشآت فقط، بل لأنه يجمع بين تطوير اللاعب وتأهيل المدرب داخل مشروع واحد.
فاللاعب يخضع منذ الصغر لبرنامج يجمع بين التعليم والدراسة والإعداد البدني والتغذية والتأهيل النفسي، بينما يستمر المدرب في التعلم طوال مسيرته المهنية.

🌱 ثالثًا | البراعم… نقطة البداية الحقيقية

وهنا يظهر أحد أهم الفروق بين التجربتين.
في كرة القدم الحديثة، لا تُقاس جودة مرحلة البراعم بعدد البطولات التي يحققها الأطفال، وإنما بمدى جودة اللاعب الذي يصل إلى الفريق الأول بعد سنوات.
للأسف، تعاني مرحلة البراعم في مصر من خلل واضح في فلسفة العمل؛ إذ تحولت في كثير من الأحيان إلى مرحلة يغلب عليها الطابع التنافسي والبحث عن النتائج السريعة، بل وأحيانًا أصبحت وسيلة للاستثمار والربح، بينما تراجع الهدف الأساسي وهو التعليم والتأسيس.
فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى تعلم المهارات الأساسية، وتنمية الذكاء الكروي، واكتساب الثقة بالنفس، والاستمتاع باللعبة، وليس إلى ضغوط نفسية مرتبطة بالفوز والخسارة أو حصد البطولات.
وتؤكد الأدبيات الحديثة في تطوير المواهب أن الإفراط في المنافسة المبكرة قد يؤدي إلى فقدان الإبداع، وزيادة معدلات الاحتراق النفسي، وابتعاد عدد كبير من الأطفال عن ممارسة كرة القدم في سن مبكرة.
ولهذا، تبنت العديد من المدارس الكروية المتقدمة مبدأ “التطوير قبل النتائج”، باعتباره الطريق الأكثر استدامة لإنتاج لاعبين قادرين على المنافسة مستقبلًا.

-- Advertisement --

🌍 رابعًا | استعادة المواهب المهاجرة
واحدة من أهم ركائز المشروع المغربي كانت العمل المبكر على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية.

لم تنتظر الجامعة المغربية حتى يصبح اللاعب نجمًا عالميًا، بل بدأت التواصل معه ومع أسرته منذ المراحل السنية، وقدمت له مشروعًا رياضيًا واضحًا وهوية وطنية يشعر بالانتماء إليها.
واليوم، يجني المنتخب المغربي ثمار هذه السياسة بعدما أصبح عدد كبير من نجومه من أبناء الجاليات المغربية في أوروبا.
أما في مصر، فرغم وجود آلاف اللاعبين من أصحاب الأصول المصرية في الخارج، فإن هذا الملف لم يتحول حتى الآن إلى مشروع مؤسسي مستدام ، بعيدا عن العمل الفردي الذي قام به جهاز منتخب مصر باقناع وإستقدام الموهبة الفذه هيثم حسن بالتواجد مع مصر وهي بالنهاية حالة فردية وهذه النقطة يطول فيها الحديث.

🇪🇬 أين تقف المنظومة الرياضية المصرية؟

تمتلك مصر مواهب كثيرة ومدربين أصحاب خبرة، لكن الأزمة لا تكمن في الأفراد، بل في غياب منظومة موحدة تربط بين الأكاديميات والاتحاد والمدرب واللاعب داخل مشروع طويل الأجل.

🎯 ماذا تحتاج المنظومة الرياضية المصرية؟
تطوير منظومة إعداد المدربين.
ربط الرخص بالتطوير المستمر.
إعادة بناء فلسفة قطاع البراعم بحيث يكون التعليم قبل المنافسة.
الاستثمار الحقيقي في الأكاديميات.
زيادة الاحتكاك الخارجي.
تطوير المحاضرين قبل المتدربين.
إنشاء مشروع وطني لاستقطاب أصحاب الأصول المصرية في الخارج.
توحيد فلسفة إعداد اللاعب في جميع المراحل السنية.

💬 كلمة أخيرة | رؤية كروية
المغرب لم يصنع منتخبًا قويًا فقط…
بل صنع منظومة تعرف كيف تُعد طفلًا، وتؤهل مدربًا، وتستعيد أبناءها من الخارج، وتحافظ على استمرارية النجاح.
أما المنظومة الرياضية المصرية، فهي لا تحتاج إلى معجزة…
بل تحتاج إلى مشروع طويل الأجل يؤمن بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الطفل، وأن البطولة الحقيقية لا تُقاس بعدد كؤوس البراعم، بل بعدد اللاعبين الذين يصلون إلى القمة.

السؤال لم يعد: لماذا نجحت المغرب؟
بل أصبح: لماذا لم تبحث المنظومة الرياضية المصرية حتى الآن عن المشروع؟

 

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.