بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

اتفاق المسؤولية الوالدية.. مقترح لحماية الأبناء بعد الطلاق

- Advertisement -

بقلم: المحامي مالك السعيد
المحامي بالنقض والدستورية العليا
مؤسس مكتب مالك السعيد وشركاه للمحاماة والاستشارات القانونية

في ظل ما تشهده بعض الأسر من نزاعات عقب الطلاق، وما قد يترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية وقانونية تمس الأبناء، أطرح مقترحًا بعنوان «اتفاق المسؤولية الوالدية»، يهدف إلى وضع إطار قانوني ينظم مسؤوليات الأب والأم تجاه أبنائهما القُصّر بعد انتهاء العلاقة الزوجية، بما يضمن حماية حقوقهم وتحقيق مصلحتهم الفضلى.

فالطلاق قد ينهي العلاقة الزوجية، لكنه لا ينهي مسؤولية الأب والأم تجاه أبنائهما، ولا ينبغي أن يتحول إلى بداية لصراعات أسرية جديدة يكون الأطفال ضحيتها الأولى.

أولًا: فلسفة المقترح

يقوم المقترح على مبدأ أساسي، وهو أن انتهاء الزواج لا يعني انتهاء المسؤولية الوالدية.

فالطفل يحتاج بعد طلاق والديه إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي، وضمان حقوقه في الرعاية والتعليم والعلاج والنفقة والتواصل الأسري، بعيدًا عن الخلافات الشخصية بين الأب والأم.

ومن هذا المنطلق، أقترح إلزام الأبوين، عند وقوع الطلاق أو صدور حكم بالتطليق أو الخلع، بالمشاركة في إعداد اتفاق مكتوب ينظم مسؤولياتهما تجاه الأبناء القُصّر، تحت الرقابة القضائية.

ثانيًا: مضمون اتفاق المسؤولية الوالدية

يتضمن الاتفاق تنظيم المسائل الأساسية المتعلقة بالأبناء، وفي مقدمتها الحضانة والرعاية والتعليم والعلاج والنفقة، وتنظيم الرؤية والتواصل الأسري، وتحديد مسؤوليات كل من الأب والأم في القرارات الجوهرية المتعلقة بمستقبل الأبناء.

ويخضع الاتفاق لرقابة محكمة الأسرة، بما يضمن مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وعدم الانتقاص من حقوقه القانونية.

ثالثًا: آلية إلزام الأبوين بإعداد الاتفاق

أقترح ربط واقعة توثيق الطلاق أو صدور الحكم القضائي بانتهاء العلاقة الزوجية بإخطار رسمي إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية المختص، متى وجد أبناء قُصّر.

-- Advertisement --

ويتولى المكتب دعوة الأبوين للمشاركة في إعداد الاتفاق خلال مدة مقترحة لا تتجاوز ثلاثين يومًا، مع مراعاة الأعذار المشروعة وإتاحة المشاركة عن بُعد عند الضرورة.

وفي حالة امتناع أحد الأبوين عن الحضور دون عذر مقبول، رغم إعلانه قانونًا، أقترح تقرير غرامة مدنية متدرجة، مع منح محكمة الأسرة سلطة إصدار تنظيم قضائي بديل يضمن حماية حقوق الأبناء.

ولا يكون الجزاء على رفض التوقيع على اتفاق لا يرتضيه أحد الطرفين، وإنما على الامتناع غير المبرر عن المشاركة في الإجراءات القانونية.

كما لا يجوز أن يؤدي عدم توقيع الاتفاق إلى تعطيل وقوع الطلاق أو توثيقه أو الفصل في دعاوى التطليق والخلع.

رابعًا: دور مكتب تسوية المنازعات الأسرية ومحكمة الأسرة

أقترح إسناد إجراءات إعداد الاتفاق إلى مكاتب تسوية المنازعات الأسرية القائمة، تحت الرقابة القضائية لمحكمة الأسرة.

وتختص المحكمة باعتماد الاتفاق بعد التحقق من مراعاته لمصلحة الأبناء، أو إصدار تنظيم قضائي بديل عند تعذر الاتفاق، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق القُصّر.

وبذلك نستفيد من المؤسسات القائمة، دون الحاجة إلى إنشاء أجهزة إدارية جديدة.

خامسًا: دعوة إلى المناقشة والدراسة

أرى أن هذا المقترح يستحق البحث والدراسة والمناقشة من جانب السادة القضاة والمحامين والقانونيين والمتخصصين في شؤون الأسرة والطفولة، وصولًا إلى تصور قانوني متكامل يحقق الحماية القانونية والاجتماعية للأبناء بعد الطلاق.

فالغاية من هذا المقترح ليست التدخل في قرار الزوجين بالانفصال، وإنما ضمان ألا يكون الأبناء ضحايا لهذا الانفصال، وأن تظل مسؤولية الأبوين قائمة على التعاون والرعاية وحماية حقوق الأطفال.

فالزواج قد ينتهي بالطلاق، ولكن المسؤولية الوالدية لا تنتهي، وحقوق الأبناء يجب أن تبقى فوق خلافات الآباء.

المحامي مالك السعيد
المحامي بالنقض والدستورية العليا
مؤسس مكتب مالك السعيد وشركاه للمحاماة والاستشارات القانونية

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.