بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

محمود عاشور يكتب : أزمة المهاجم في الكرة المصرية

- Advertisement -

✍️ محمود عاشور .

لماذا يصنع الآخرون المهاجم… بينما نحن نبحث عنه؟

في الوقت الذي تحتفل فيه الأندية الأوروبية كل موسم بخروج مهاجمين جدد قادرين على صناعة الفارق، تبدو الكرة المصرية وكأنها تعيش أزمة حقيقية في إنتاج رأس الحربة.
المشكلة لم تعد مرتبطة بمستوى لاعب بعينه، ولا بجيل معين، بل أصبحت ظاهرة تستحق التوقف أمامها.
فمنذ سنوات طويلة، تعتمد معظم أندية الدوري الممتاز على استقدام مهاجمين أجانب أو إعادة تدوير الأسماء نفسها، بينما يظل ظهور مهاجم مصري شاب قادر على قيادة هجوم فريق كبير حدثًا نادرًا.
الأزمة ليست في غياب المواهب…
بل في غياب المنظومة التي تصنع هذه المواهب.

⚽️ عندما كان المهاجم المصري مرعبًا

الكرة المصرية لم تكن تعاني يومًا من أزمة في هذا المركز.
فقد قدمت عبر تاريخها مهاجمين تركوا بصمة محلية وقارية ودولية، مثل:
حسام حسن.
أحمد حسام “ميدو”.
عمرو زكي.
محمد زيدان.
عماد متعب.
لكل منهم مدرسة مختلفة…
لكنهم اشتركوا جميعًا في شيء واحد…
أنهم نشأوا في بيئة كانت تؤمن بالمهاجم وتمنحه الوقت حتى يكتمل.
أما اليوم…
فأصبح ظهور مهاجم بهذا المستوى استثناءً، وليس قاعدة.

📊 الأرقام لا تكذب

تكشف أرقام موسم 2025–2026، وكذلك المواسم الأخيرة، أن غالبية أندية الدوري المصري الممتاز اعتمدت بصورة أساسية على مهاجمين أجانب في مركز رأس الحربة، بينما تراجع حضور المهاجم المصري سواء في عدد الأهداف أو دقائق المشاركة الحاسمة.
وتشير أرقام الموسم إلى أن أحمد ياسر ريان، مهاجم البنك الأهلي، تُوج هدافًا للدوري برصيد 13 هدفًا فقط، وهو رقم يعكس انخفاض المعدلات التهديفية مقارنة بما اعتادت عليه الكرة المصرية في أجيال سابقة، ويؤكد حجم الأزمة التي يعيشها مركز رأس الحربة محليًا.
الأزمة إذن ليست في لاعب واحد…
بل في منظومة كاملة لم تعد تنتج رأس الحربة بنفس الجودة.

🌍 حمزة عبد الكريم…

رسالة أكبر من مجرد انتقال
انتقال المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم من النادي الأهلي إلى مشروع تطوير المواهب في برشلونة لم يكن مجرد انتقال إلى أكاديمية أوروبية.
بل هو انتقال إلى منظومة هدفها النهائي إعداد اللاعب للوصول إلى الفريق الأول، وقد بدأ بالفعل أولى خطواته نحو تحقيق هذا الهدف.
وهنا يكمن الفارق.
اللاعب نفسه لم يتغير في يوم واحد…
لكن البيئة المحيطة به تغيرت بالكامل.
برنامج تطوير فردي.
مدربون متخصصون.
تحليل أداء.
إعداد بدني ونفسي.
تقييم مستمر لكل تفاصيل اللاعب.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي…
كم موهبة مصرية كانت قادرة على الوصول لنفس المستوى لو وجدت البيئة نفسها داخل مصر؟

-- Advertisement --

🚸 أين تبدأ المشكلة؟

من واقع خبرتي بالعمل لسنوات ماضية داخل قطاعات البراعم، أستطيع القول إن المشكلة لا تبدأ عند اللاعب…
بل تبدأ مبكرًا جدًا.
ففي كثير من الأحيان تتحول مسابقات البراعم إلى سباق من الضغط العصبي للفوز بالبطولات، بدلًا من أن تكون وسيلة لصناعة اللاعب، وتعليمه، وتأسيسه على المهارات الأساسية لكرة القدم.
كما أن نظام مسابقات البراعم الحالي، إلى جانب الضغوط الواقعة على الأجهزة الفنية داخل بعض الأندية والأكاديميات، يجعل النتيجة وحصد البطولات هي الهدف الأول، بينما يتراجع الاهتمام بتطوير المهاجم نفسه.
فيصبح اللاعب مطالبًا بالفوز اليوم…
بدلًا من إعداده ليكون مهاجم المنتخب بعد سنوات.
وللأسف، أصبح تقييم كثير من المدربين مرتبطًا بعدد البطولات التي يحققونها، لا بعدد اللاعبين الذين ينجحون في تقديمهم للفريق الأول أو للمنتخبات الوطنية.

🏗️ الخارج يصنع اللاعب…
ونحن نحاسب الموهبة

في أوروبا…
لا ينتظرون أن يظهر المهاجم بالصدفة.
بل يتم تصنيعه.
يتعلم:
التحرك داخل منطقة الجزاء.
قراءة المساحات.
إنهاء الهجمة.
اتخاذ القرار.
التعامل مع الضغط.
بينما في مصر…
قد يفقد المهاجم الشاب ثقته بعد أول فرصة ضائعة.

🎯 ماذا نحتاج؟

إذا أردنا إنهاء أزمة المهاجم في الكرة المصرية…
فنحن بحاجة إلى:
إعادة النظر في مسابقات البراعم والناشئين.
منح المدربين الوقت لصناعة اللاعب، لا فقط صناعة النتائج.
وجود برامج متخصصة لتطوير رأس الحربة.
تقليل الاعتماد الكامل على المهاجم الأجنبي.
منح المواهب المصرية فرصًا حقيقية.

💬 كلمة أخيرة | رؤية كروية | محمود عاشور✍️

لن يكون نجاح حمزة عبد الكريم الحقيقي في وصوله إلى الفريق الأول لبرشلونة فقط…
بل سيكون النجاح الأكبر إذا تعلمنا نحن كيف نصنع “حمزة جديدًا” كل موسم داخل مصر.
فالكرة المصرية لا تعاني من نقص المواهب…
لكنها تحتاج إلى منظومة تؤمن بأن صناعة اللاعب أهم من الفوز ببطولة براعم.
(فالمهاجم لا يولد هدافًا… بل تصنعه منظومة تؤمن به). وإذا لم نغيّر هذه المنظومة، فسنبقى كل موسم نبحث عن مهاجم… بينما يواصل الآخرون صناعة المهاجم… ونحن ما زلنا نبحث عنه.

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.