بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

كتب عيد صالح (حين تتصافح الأرواح قبل الأيدي)

كتب عيد صالح (حين تتصافح الأرواح قبل الأيدي)

- Advertisement -

ليس الجسد وحده من يلتقي، فهناك لقاء أعمق، أصدق، وأشد بقاءً… إنه لقاء الأرواح.
تآلف الأرواح هو ذاك الشعور الذي لا يُفسر، ولا يُرى، ولا يُمسك، لكنه يُحس بصدق، كما تُحس النسمة حين تمرّ على خدّك، وكما تسمع الصمت حين يتكلم داخل قلبك.

قد نلتقي بأشخاص في لحظة عابرة، لكنهم يتركون فينا أثرًا لا يزول. لا لأنهم تحدثوا كثيرًا، أو لأنهم أبدعوا في إقناعنا، بل لأن الروح فيهم خاطبت شيئًا خفيًا فينا، شيئًا يشبهنا، أو ربما شيئًا افتقدناه طويلًا دون أن نعلم.

تآلف الأرواح لا يُبنى على المصادفة، بل على توافق خفي، تناغم عميق بين ذبذبات الأرواح. هو تشابه في الرؤية، تقاطع في الشعور، وحنين قديم لا نعرف مصدره.

في زمنٍ تكثر فيه الوجوه، وتقل فيه الأرواح الصافية، يصبح تآلف الأرواح نعمة، وندرة، وأمانًا لا يُقدّر بثمن.

-- Advertisement --

نحن لا نختار من نتآلف معهم، ولكننا ننجذب إليهم كما تنجذب الأرض إلى السماء في لحظة شروق، كما تنجذب زهرة إلى نور لم تراه بعد، ولكنها تعرف أنه هناك.

أحيانًا لا نحتاج إلى الكلمات، فالنظرة كافية، والابتسامة تشرح حكاية، والصمت يصبح لغة بين اثنين تآلفت روحيهما قبل أن تتعارف أجسادهما.

تآلف الأرواح ليس حبًا بالضرورة، لكنه أساس كل حب صادق. هو القاعدة التي يُبنى عليها الوفاء، والصدق، والحنين، وهو ما يجعل العلاقات تستمر حتى حين تتغير الملامح وتتبدل الأحوال.

وكم من روحٍ غابت أجسادها، ولكنها بقيت معنا لأن الأرواح حين تتآلف لا تعرف غيابًا…

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.