قُمْ لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبجيلا كادَ المُعَلِّمُ أنْ يكونَ رَسولا “ضياع هيبة المعلم في عصرنا الحديث”
- Advertisement -
كتب محمد عوض عيسى:
===============
قُمْ لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أنْ يكونَ رَسولا
أعَلَمتَ أشْرَفَ أوْ أُجَلَّ مِنَ الذي
يَبني ويُنشِئُ أنفُساً وعُقولا
معنى ذلك
وجوب الاحترام والقيام إجلالاً وتقديراً للمعلم، كأننا في حضرة من يملك هيبة عظيمة.
ومكانة عالية والشبه البليغ في الشطر الثاني (كاد المعلم أن يكون رسولا) يرفع من قدر المعلم إلى مرتبة تقارب مرتبة الرسل والأنبياء، نظراً لتقارب الرسالتين؛ فالرسل يُصلحون أرواح البشر وعقولهم بالهداية، والمعلم ينير عقولهم بالعلم والمعرفة.
يوم بعد يوم تتناول السوشيال ميديا موضوعات ذات حساسية وأهمية بدات تظهر على السطح ، وتمسّ منظومة التعليم والمجتمع ككل الا وهى ضياع هيبة المعلم .
إن تراجع مكانة المعلم وهيبته ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تفاعل عدة عوامل معقدة ومتشابكة عبر الزمن.
يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة في النقاط التالية:
1. تدني الأجور: في المجتمع المصرى والذى لا يتناسب عادة مع مهنة التدريس وحجم الجهد المبذول وغلاء المعيشة، مما يجبر المعلم أحياناً على البحث عن مصادر دخل أخرى (مثل الدروس الخصوصية أو العمل الإضافي)، مما قد يؤثر على تفرغه وصورته الذهنية امام الطالب والبعض يدنى نفسه بحثا عن المال وإزالة الفروق بينهما على سبيل المثال لا الحصر بيعزموا على بعض بالسجاير وبيرقصوا مع بعض فى المناسبات والرحلات ..الخ حاجة تكسف انقلبت الاية اصبح المعلم بيحاول ان يكسب ود الطلبة علشان الدروس وقد تابعت ذلك عن قرب ..ضاعت هيبة المعلم بسبب الجرى وراء الشهرة والحصول على المال ..
كذلك ضعف نظم الثواب والعقاب الفعالة التي تقدر المتميز وتضمن حياة كريمة للمعلم بعد التقاعد.
بالاضافة الى تراجع نظرة المجتمع للقدوة و تغيرت منظومة القيم المجتمعية، وأصبحت المادة أحياناً هي المعيار الأبرز للوجاهة الاجتماعية، مما أثر سلباً على تقدير أصحاب الرسل والعلماء.
كما ان اللوائح والقوانين المنظمة في بعض الأحيان، تبالغ التشريعات في حماية الطالب وإعطائه حقوقاً مطلقة دون موازنة ذلك بواجباته، مما يضعف قدرة المعلم على فرض الانضباط التربوي داخل الصف خوفاً من المساءلة القانونية.
وتراجع الدعم المطلق للمعلم من قبل أولياء الأمور؛ فبدلاً من دعم المدرسة في تقويم السلوك، أصبح بعض أولياء الأمور يقفون في صف أبنائهم ضد المعلم بغض النظر عن الخطأ.
لم يعد المعلم المصدر الوحيد للمعلومة؛ فالمحتوى الرقمي ومحركات البحث ووسائل التكنولوجيا أتاحت للطالب الوصول إلى أي معلومة في ثوانٍ معدودة،وبالتالى الاستغناء عن المعلم ودوره فى توصيل المعلومة مما غيّر دور المعلم من “ملقن للمعرفة” إلى “موجّه”، وهو انتقال لم يُحسن التعامل معه أحياناً.
ناهيك عن
أسهام بعض ابطال الأعمال الدرامية والإعلامية ودور هم الكبير في تشويه صورة المعلم، وإظهاره إما في قالب الكوميديا الساخرة الهزيلة أو الشخصية المكسورة العاجزة، مما رسخ صورة ذهنية سلبية لدى الأجيال الجديدة.
وانشغال المعلم بتحضير السجلات الورقية، والتقارير الإدارية، والأنشطة الشكلية على حساب التركيز على جودة الشرح، والتربية، وبناء علاقة إنسانية حقيقية مع الطلاب.
وصعوبة السيطرة على الفصول الدراسية بسبب الكثافة الكبيرة فى الفصول التى تضم أعداداً هائلة من الطلاب، مما يستحيل معه حفظ النظام أو تقديم رعاية فردية لكل طالب او قدرة المعلم على السيطرة على هذه الإعداد داخل الفصل الواحد .
وهنا نتسائل متى ستعود هيبة المعلم وسبل استعادة هذه المكانة، لابد من إصلاح التشريعات والقوانين،والعمل على تطوير دور المعلم نفسه في ظل التقنيات الحديثة؟
-- Advertisement --
نقطة ومن اول السطر
الى متى سيظل تراجع هيبة المعلم الذي يُعد العمود الفقري لأي نهضة حقيقية و “متى ستعود هيبة المعلم وسبل استعادتها؟”
،يمكننا تلخيص ذلك فيما يلى :
لابد من وضع خارطة الطريق لاستعادة هذه المكانة من خلال هذه النقاط التالية:
× الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لضمان أجور وعوائد مالية عادلة ومجزية للمعلمين تغنيهم عن السؤال واللجوء للدروس الخصوصية أو البحث عن مصادر دخل ثانوية تهز صورتهم أمام الطلاب.
× سن قوانين ولوائح صارمة تحمي المعلم وتضمن هيبته وانضباط الفصل، بحيث توازن بحكمة بين حقوق الطالب وواجباته دون إرهاب تربوي أو خوف غير مبرر من المساءلة.
× عمل شراكة حقيقية مع ولي الأمر عن طريق إعادة بناء الثقة وتفعيل مجالس الأمناء “اللى هى حبر على ورق ومجاملات لأشخاص على حساب اخرين ” ليكون ولي الأمر سنداً للمدرسة في تقويم السلوك، لا خصماً للمعلم يبرر الخطأ المطلق لابنه.
× التطوير المهني والتقني بإعادة تأهيل المعلم ليتحول ببراعة من مجرد “ملقن للمعلومة” إلى “موجه وميسر ذكي” يستثمر التكنولوجيا الحديثة لصالح العملية التعليمية لا ضدها.
× غربلة الإعلام والدراما ووقف الأعمال الفنية الهابطة التي تستهزئ بدور المعلم، ودعم الأعمال الهادفة التي تبرز قيمته الحقيقية كـ “باتر للجهل وبانٍ للأجيال”.
× تخفيف الأعباء البيروقراطية وتحرير المعلم من سجن السجلات الورقية والتقارير الشكلية، ليتفرغ تماماً لرسالته التربوية والتعليمية السامية.
سيظل المعلم الأصيل الذي يمتلك رسالة حقيقية محفوراً في قلوب وعقول طلابه، ولن يمحو الزمن قيمة العلم أبداً.
-- Advertisement --