- Advertisement -
كتب: إسماعيل القصبي
العُمد والتاريخ.. الحاج ناصف ندا إسماعيل.. عمدةٌ جمع بين الوطنية والهيبة والعدل وترك بصمة خالدة في ذاكرة الإبشيط
ليست كل الصور مجرد لقطات عابرة من الماضي.. فهناك صور تختصر صفحات من التاريخ، وتروي حكايات رجال كان لهم حضورهم وتأثيرهم، وتظل شاهدة على زمن كانت فيه المواقف هي عنوان الرجال.
ومن قلب قرية الإبشيط التابعة لمركز المحلة الكبرى، تبرز سيرة أحد أبرز رموز العُمودية، الحاج ناصف ندا إسماعيل، الذي لم يكن مجرد عمدة لقرية، وإنما كان واحدًا من الرجال الذين جمعوا بين قوة الشخصية، والذكاء، والصدق، والحكمة، والقدرة على تحقيق العدل بين الأهالي، فبادلوه حبًا بحب، واحترامًا باحترام.
كان العمدة ناصف ندا إسماعيل صاحب حضور قوي ومكانة كبيرة بين أبناء قريته، كما عُرف بمواقفه الوطنية ودوره في الحياة العامة، إلى جانب أياديه البيضاء في خدمة المواطنين، حيث كان من أبرز المتبرعين بالأراضي لإقامة الخدمات العامة والمشروعات التي تخدم أهالي الإبشيط وتحقق الصالح العام.
وتحمل إحدى الصور النادرة مشهدًا استثنائيًا من صفحات التاريخ، حيث يظهر العمدة ناصف ندا إسماعيل إلى جانب العمدة السيد خضر، عمدة قرية صفط تراب بمركز المحلة الكبرى، والمهندس النائب كمال مرعي، عضو مجلس الشعب آنذاك، في لقاء جمعهم بالزعيم جمال عبد الناصر وعدد من كبار رجال الدولة والقيادات، من بينهم حسين الشافعي، وصلاح سالم، وصلاح نصر، وكمال حسين، والدكتور فوزي السيد.
-- Advertisement --
وتحكي الرواية المتداولة أن دوار العمدة بقرية الإبشيط كان شاهدًا على استضافة العمدة ناصف ندا إسماعيل للزعيم جمال عبد الناصر وعدد من الضباط الأحرار وقيادات ثورة يوليو، في مشهد يعكس المكانة التي كان يحظى بها الرجل، ويكشف جانبًا من الدور الذي لعبته القيادات الشعبية والمحلية في تلك الحقبة المهمة من تاريخ مصر.
لقد كان دوار العمدة في ذلك الزمن أكثر من مجرد مكان للقاءات، فقد كان ملتقى لأبناء القرية، ومساحة لحل المشكلات، ومكانًا تجتمع فيه الكلمة وتُتخذ فيه المواقف، ليصبح شاهدًا على مرحلة تاريخية فارقة عاشتها مصر.
ولم تنتهِ حكاية العائلة برحيل العمدة ناصف ندا إسماعيل، بل امتد الإرث عبر الأجيال، حيث واصل المسيرة العمدة حاتم ندا إسماعيل، ثم العمدة طلال ندا إسماعيل، وصولًا إلى العمدة إبراهيم حاتم ندا إسماعيل، ليظل اسم العائلة حاضرًا في ذاكرة الإبشيط، مرتبطًا بتاريخ طويل من العمل العام وخدمة الأهالي.
هكذا تصنع الرجال تاريخهم.. وهكذا تحفظ القرى سيرة أبنائها الذين تركوا أثرًا لا يمحوه الزمن.
فالصورة التي تجمع عمدة الإبشيط بالزعيم جمال عبد الناصر وقيادات ثورة يوليو ليست مجرد صورة من الماضي، وإنما شهادة على زمن كان فيه للعمدة دور يتجاوز حدود القرية، وللرجال مواقف تُروى للأبناء والأحفاد.
إنها حكاية “العُمد والتاريخ”.. حكاية رجال رحلوا، لكن سيرتهم بقيت، وبقيت معها ذاكرة المكان شاهدة على صفحات من تاريخ الوطن.

-- Advertisement --