- Advertisement -
بقلم دكتور أحمد عبد الحميد
يُعدّ التشتت الذهني وضياع التركيز لدى الطلاب داخل البيئة المدرسيّة من أبرز التحديات التربوية التي تواجه المنظومة التعليمية وأولياء الأمور ، فلم يعد الفصل الدراسي معزولاً عن المؤثرات الخارجية، بل أصبحت شتات الذهن يلاحق الطالب من كل جانب، مما يؤثر سلباً على حصيلته العلمية والمهارية
ويرجع ذلك
لتداخل عدة عوامل اجتماعية، وتقنية، ونفسية لتشكل حالة التشتت لدى الطالب، ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى المحاور التالية:
1. الأسباب التقنية والتكنولوجية
تشكل الهواتف الذكية والساعات الذكية مصدر إزعاج وتشتيت دائم من خلال التنبيهات المتتالية لتطبيقات التواصل الاجتماعي.
الاعتياد على المحتوى القصير: أدى الاستهلاك المفرط للمحتوى السريع (مثل الفيديوهات القصيرة) إلى تقليص المدى الزمني للتركيز لدى الطلاب، مما يجعل الاستماع لشرح متواصل لمدة 40 دقيقة أمراً شاقاً ومملاً بالنسبة لهم.
2. غياب الرقابة والتوجيه الأسري
يعاني الكثير من الطلاب من غياب الإشراف المباشر والمتابعة المنزلية لتنظيم أوقات الدراسة والنوم والاستخدام الرقمي.
و عدم تفعيل أدوات المراقبة الأبوية أو وضع قواعد واضحة لسن استخدام الأجهزة الذكية.
-- Advertisement --
3. العوامل التربوية والبيئة الصفية
أساليب التدريس التقليدية: الاعتماد على التلقين والإلقاء أحادي الاتجاه بدلاً من أساليب التعلم التفاعلي والأنشطة التطبيقية التي تجذب انتباه الطالب.
زيادة بعض الكثافات و الاكتظاظ المفرط داخل الفصول، سوء التهوية، أو الإضاءة غير المناسبة تؤدي جميعها إلى الإجهاد السريع وضعف الاستيعاب.
4. العوامل الشخصية والصحية
استخدام الشاشات ليلاً يسبب حرمان العقل من الراحة الكافية، فيصل الطالب إلى المدرسة في حالة من الخمول الذهني.
القلق من الامتحانات، أو المشاكل الأسرية، أو التعرض للتنمر يشتت تفكير الطالب ويمنعه من التركيز مع معلميه.
وأثر التشتت وغياب الرقابة على الطالب
لا تقف آثاره عند حدود الفصل الدراسي، بل تمتد لتشمل جوانب متعددة من حياة الطالب
طرق العلاج وكيفية التعامل
تتطلب معالجة هذه الظاهرة تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة من خلال خطوات عملية ملموسة ، ووضع قوانين حازمة داخل المنزل للموازنة بين الترفيه والدراسة، وتطبيقه واقعياً من خلال إبعاد الهواتف أثناء حل الواجبات وقبل النوم بـ 60 دقيقة.
تحديث أدوات التعليم باستخدام وسائل إيضاح تفاعلية، وتقسيم الحصة المدرسية إلى فقرات متنوعة تجمع بين الشرح والنقاش والأنشطة العملية.
تفعيل الشراكة الأسرية المدرسيّة بفتح قنوات تواصل مستمرة بين الأخصائي الاجتماعيوأولياء الأمور لمتابعة أي تغير في سلوك الطالب أو مستواه الدراسي مبكراً.
تعزيز الأنشطة البدنية والبدائل الواقعية بتوجيه طاقات الطلاب نحو الرياضة والأنشطة المدرسية والاجتماعية لتفريغ الطاقة السلبية وبناء التركيز من جديد.
وتلعب الدراسة عبر المنصات
اون لاين كدروس أو كونفرانس أو زووم على زيادة الحمل الزهني على الطلاب من واجبات وتقييمات ووسائل مستحدثة لكن مؤزيه في قله التواصل الاجتماعي والحيوي مع المدرس الفعلي
إن حماية عقول الطلاب من الشتات والتشتيت ليست مجرد مسؤولية فردية، بل هي رؤية تربوية متكاملة تبدأ من وعي الأسرة وتكتمل بحزم وتنظيم البيئة المدرسية.

-- Advertisement --