بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

حين يتحول الخبر إلى جريمة ثانية.

حين يتحول الخبر إلى جريمة ثانية.

- Advertisement -

بقلم / نعمة حسن

 

-- Advertisement --

ماذا يفعل الإعلام بعقولنا؟ ضربة الوعي الأولى لم تعد الحادثة خبرًا… بل أصبحت عرضًا يوميًا. ولم يعد الإعلام ناقلًا للواقع، بل صانعًا لانطباعٍ دائم بأن المجتمع كله على حافة الانهيار. نستيقظ على جريمة، ننام على مأساة، نُفاجأ بحوار مع أسرة الضحية، ثم تحليل، ثم إعادة، ثم “تريند”. والسؤال الذي لم يعد يُطرح: هل هذا إعلام… أم إعادة إنتاج للخوف؟ حين تُستهلك الحوادث أكثر من اللازم خلال السنوات الأخيرة، شغلت حوادث بعينها الإعلام لساعات وأيام وأسابيع: حادثة واحدة تتحول إلى بث مفتوح اسم الضحية يتكرر مئات المرات تفاصيل لا تخدم تحقيقًا ولا وعيًا لقاءات مطولة مع أسر مكسورة حتى أصبح المشاهد: مشبعًا بالخوف مرهقًا نفسيًا فاقدًا للاتزان معتادًا على العنف الإعلام لم يعد يكتفي بنقل الحدث، بل يُقيم داخله. أخطر ما في الأداء العلامي المشكلة ليست في ذكر الحوادث، فالحوادث جزء من الواقع. المشكلة في: تضخيم الاستثناء تكرار المأساة غياب السياق تغييب النماذج الإيجابية حتى بدا وكأن: مصر = جريمة المجتمع = فوضى الحياة = خطر دائم وهذا تزوير معنوي للوعي الجمعي. ماذا يفعل هذا بالأجيال؟ طفل ينشأ على: أخبار دم صراخ رعب فوضى كيف نطلب منه: الاتزان؟ الانتماء؟ الأمل؟ الشباب لا يُصاب باليأس من الفقر فقط، بل من صورة سوداء متكررة لوطنه. الإعلام لا يُكوّن رأيًا فقط… بل يُشكّل وجدانًا. مصر كما ذُكرت… لا كما تُصوَّر مصر ليست رواية سوداء. مصر ذُكرت في القرآن الكريم صراحة بالأمن: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (سورة يوسف – الآية 99) الأمن ليس ادعاءً، ولا شعارًا سياسيًا، بل وصف قرآني. والأمن لا يعني غياب الجريمة، بل يعني: وجود دولة وجود قانون وجود مجتمع متماسك تشويه صورة الأمن تشويه للوعي، وظلم لحقيقة بلد. أين المحتوى الذي يبني؟ أين: قصص النجاح الصامتة؟ العلماء؟ المصلحون؟ النماذج التي تُشبه الناس؟ أين الإعلام الذي: يُنظف العقول يُوسّع الفكر يربط الدنيا بالآخرة يقدّم قدوة لا ضحية فقط الإعلام الذي لا يُربي يُدمّر دون أن يقصد. الرقابة… ليست تقييدًا بل حماية الرقابة على الإعلام ليست كتمًا للأفواه، بل تنظيمًا للرسالة. كما يُحاسب الطبيب إن أخطأ، ويُراجع الدواء قبل تداوله، يجب أن يُسأل الإعلام: ماذا تبث؟ ولماذا؟ وبأي أثر؟ حرية بلا وعي ليست حرية… بل فوضى مؤذية. لمن يهمه الأمر الإعلام قوة، والقوة أمانة. إما أن: يبني الإنسان أو يهدمه ببطء إما أن: يخدم المجتمع أو يستنزف أعصابه نريد إعلامًا: يُخبر دون تهويل يناقش دون تشهير يُصلح دون متاجرة ويُذكّر أن وراء الحياة دنيا… وآخرة مصر لا تحتاج تلميعًا… بل عدلًا في الصورة. ولمن يهمه الأمر: الأمم لا تسقط بالجرائم، بل حين تعتاد سماعها بلا وعي.

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.