بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

حين يتحرك الجسد بلا سيادة

حين يتحرك الجسد بلا سيادة

- Advertisement -

بقلم / نعمة حسن

 

-- Advertisement --

﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (سورة الروم – الآية 19) آية لا تُغلق معناها ليست كل الآيات تفسيرًا جاهزًا، بعضها يظل مفتوحًا عبر الزمن، كلما تقدم العلم ليبقى القرآن معجزة قائمة لآخر الزمان وعلى العلماء مسؤولية كشف تلك المعجزات وإلى قيام الساعة . وكشف طبقة جديدة من الدهشة. آية واحدة جمعت نقيضين: _الحياة والموت، _الخروج والدخول، _التحول دون فوضى. يُخرج الحي من الميت… فكيف يحدث هذا فعلًا؟ لعل اكثر الاكتشافات العلمية ابهارا | فطر لا يقتل… بل يستخدم في عالم الحشرات، اكتشف العلماء فطرًا دقيقًا اسمه: Ophiocordyceps unilateralis وهو فطر متخصص جدًا، لا يعيش إلا على أنواع معينة من النمل، ولا يستطيع إصابة الإنسان أو الثدييات. هذا الفطر لا يهاجم النملة كعدو مباشر، ولا يقتلها فورًا، بل يدخل جسدها وينمو ببطء داخلها. الأخطر أنه: لا يحطم الجهاز العصبي، ولا يدمر الدماغ، بل يتعامل مع الجسد كمنظومة كيميائية. المشهد علمياً بين الفطر والنملة وكيف تموت؟ الوصف العلمي الدقيق (كما سجله العلماء) عندما يُصيب فطر Ophiocordyceps unilateralis النملة، وفي المرحلة الأخيرة من السيطرة، يحدث الآتي: النملة تترك مسارها الطبيعي داخل المستعمرة تتسلق نباتًا أو ساق شجرة تصل إلى ارتفاع محدد بعناية (عادة فوق سطح الأرض بحوالي 20–30 سم) تختار السطح السفلي لورقة نبات أو غصن ثم تقوم بحركة مميزة تُسمّى علميًا: Death Grip – قبضة الموت تفتح فكّيها (الفك السفلي والعلوي) ثم تعض على نسيج الورقة أو العِرق الوسطي للورقة وتُغلق فكّيها بقوة غير طبيعية وتظل ثابتة تمامًا. في هذه اللحظة: النملة تفقد السيطرة على عضلاتها يحدث تشنج دائم في الفك لا تستطيع الإفلات حتى لو أرادت بعد ذلك تموت النملة وهي معلّقة، ويظل جسدها ثابتًا في المكان المثالي الذي يحتاجه الفطر للنمو ونشر أبواغه. النقطة المذهلة علميًا الفطر: لا يحرك النملة عشوائيًا لا يتركها تموت في أي مكان بل يوجّهها إلى بيئة مثالية من حيث الرطوبة والحرارة والضوء ثم يستخدم فكها نفسه كـ مِشبك تثبيت بيولوجي. الجسد يموت… لكن الوضعية تخدم حياة أخرى. كيف يسيطر الفطر؟ وبدقة علمية الفطر يفرز مركبات كيميائية دقيقة: تغيّر إشارات العضلات تعيد توجيه الحركة تكبح السلوك الطبيعي وتفرض سلوكًا جديدًا يخدم دورة حياة الفطر لا حياة النملة . النملة: _تمشي _تتسلق _تختار مكانًا محددًا ثم تموت بعد الموت، يخرج الفطر من جسدها حيًا، ناقلًا أبواغه. الجسد ميت… لكن الحركة كانت حقيقية قبل الموت. وهنا يتجلى المعنى: حي خرج من ميت. دعوني أوضح بدقة علمية .. هذا الفطر: لا يصيب الإنسان لا يستطيع العيش في جسده ولا يملك أي قدرة على اختراق جهازه العصبي لكنه كشف حقيقة كبرى: الحركة لا تعني سيادة، والجسد لا يعني حياة كاملة. انسانياً.. الزومبي ليس خيالًا حين رأى العلماء هذا السلوك، وصفوه مجازًا بـ “نمل الزومبي”. وهنا يبرز السؤال الطبيعي: إذا كان الفطر يصنع “جسدًا متحركًا بلا إرادة”، فهل يمكن أن يحدث شيء مشابه عند الإنسان لكن بطريقة مختلفة؟ نعم .. المخدرات المخدرات | حين تُختطف الكيمياء بعض المخدرات القوية لا تقتل الإنسان مباشرة، ولا توقف قلبه فورًا، بل تفعل شيئًا أقرب لما يفعله الفطر: تلعب في الكيمياء. تغير توازن النواقل العصبية، ترفع مواد، تخفض أخرى، تصنع طاقة زائفة، وتخلق إحساسًا بالقوة والسيطرة بينما القرار الحقيقي يتآكل. الإنسان: يمشي يتكلم يتحرك ينفذ لكن بوعي مشوش، وإرادة مثقوبة. ليس لأن فطرًا سكنه، بل لأن مادة عبثت بما جعله الله متوازنًا. الفرق الجوهري النملة لم تختر. الفطر دخلها قهرًا. الإنسان اختار. فتح الباب بنفسه. لكن النتيجة الرمزية واحدة: جسد يعمل، وعقل مغيَّب، وحياة ناقصة السيادة. وهنا يظهر الوجه الآخر من الآية: ويُخرج الميت من الحي. وهنا نقول ان الحياة ليست حركة القرآن لم يربط الحياة بالنبض فقط، ولا الموت بالسكون. ربطها بالتحول، بالسيادة، وبالقدرة على البقاء “إنسانًا”. قد يمشي الجسد، وقد يتحرك، وقد ينجز أفعالًا… لكن الحياة الحقيقية أن يكون القرار لك. فطوبى لمن حُفظ: من غزو الكائنات ومن عبث المواد ومن أن يتحول إلى جسد يتحرك بينما روحه غائبة. ﴿يُخرج الحي من الميت﴾ آية لا تحكي عن الماضي… بل تحذر الحاضر. فسبحان الله رب العرش العظيم . حقاَ لا إله إلا الله محمد رسول الله

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.