بوابة الجمهورية الاخبارية موقع اخباري شامل يضم كافة الاخبار المحلية والعالمية واخبار الاسعار والحوادث والتقارير الاخبارية

وراء كل عظيم امرأة بقلم الشاعرة سالى النجار

وراء كل عظيم امرأة بقلم الشاعرة سالى النجار

- Advertisement -

وراء كل عظيم امرأة
وهل يُطلب منها بعد أن تبنيه أن تتنازل عنه؟
بدأت أتحدث، عن حياتي لا لأروي حكايةً عابرة، بل لأضع الحقيقة في موضعها الصحيح؛
حقيقةً يتجاهلها كثيرون، لأنها لا تُقاس بالأرقام، ولا تُختصر في المال أو المظاهر.
أنا امرأة وُلدت في بيتٍ ثري، نشأت وسط وفرةٍ من الراحة والخيارات.
كان بوسعي أن أختار الطريق الأسهل، رجلًا يشبه عالمي المادي، ويُرضي توقعات المجتمع.
لكنني، بكامل وعيي، اخترت رجلًا بسيطًا في كل شيء إلا روحه.
تزوجتُه رغم اعتراض العائلة، ورغم دهشة من حولي.
لم يكن يملك مالًا ولا اسمًا لامعًا، لكنه كان يملك ما لا يُشترى ولا يُورَّث:
أخلاقًا راقية، قلبًا نقيًا، ولسانًا لا يعرف القسوة.
كان حضوره هادئًا، يشبه الطمأنينة، وصوته يحمل احترامًا يجعل المرأة تشعر بالأمان، لا بالإبهار المؤقت.
لم يكن الحبّ عندي ترفًا، بل اختيارًا واعيًا.
دعمتُه دون منّة، ووقفتُ بجواره من موقع الشراكة لا التفوّق.
عشنا البساطة لا لأنني لم أملك غيرها، بل لأنني آمنت أن الكرامة لا تُشترى،
وأن الرجولة الحقيقية لا تُقاس بحجم الرصيد البنكي.
مرّت السنوات، ونضج الحب.
تحوّل من اندفاعٍ إلى وعي، ومن لهفةٍ إلى فهم.
واجهنا أزمات وخلافات، نعم… لكنها لم تكسرنا، بل صقلتنا.
تعلّمنا أن الاحترام حين يسكن العلاقة، يصبح الخلاف مساحة وعي لا ساحة حرب.والتفاهم هو جسر لعبور الأزمات
اليوم، أصبح زوجي رجلًا يُشار إليه بالبنان.
نجح، وتألق، وصار محطّ إعجاب أينما ذهب.
أسمع الهمسات في المناسبات:
ما أرقّ ابتسامته كم هو أنيق حضوره لافت.

-- Advertisement --

لكن ما يوجع القلب ليس الإعجاب العابر،
بل تلك الرسائل التي تتسلل إلى هاتفه بصيغة بريئة، تخفي أطماعًا مكشوفة:
كنت منوّر الحفلة شيك جدًا متألق كالعادة.
وحين ينشر صورة له من داخل منزلنا، تتكاثر النظرات، والأطماع
وينسى البعض أن خلف الصورة امرأة لا ديكور.
وهنا أطرح السؤال الذي يتهرّب منه كثيرون:
هل على الزوجة، بعد أن تبني زوجها حجرًا فوق حجر، روحًا فوق روح،
أن تتنازل عنه من أجل نساءٍ لا يجمعهن دين ولا أخلاق،
ولا يعرفن من الرجل إلا صورته الجاهزة، بعد أن اكتمل؟
عزيزتي المرأة
وراء ابتسامة الرجل امرأة صنعت استقراره.
وراء أناقته وثقته بنفسه امرأة ذات ذوقٍ رفيع، وعقلٍ واعي وقلبٍ يعرف كيف يحب دون أن يذوب.
لم يُخلق مكتملًا، ولم يصل وحده.
هو صنيعة امرأة آمنت به حين كان مجرد احتمال،
واحتوته حين كان هشًّا،
ومنحته من وقتها، ووعيها، ومالها أحيانًا دون أن تذكّره يومًا بذلك.
وراء كل عظيم امرأة
أحبت فصبرت، آمنت فدعمت،
وصنعت من الحب معجزةً تُنسب إليه،
بينما هي تبتسم في صمت،
لأنها وحدها تعرف الحقيقة.
صفحه من كتابي
(أسرار البيوت) الجزء الثاني

-- Advertisement --

Leave A Reply

Your email address will not be published.