- Advertisement -
في زمنٍ صارت فيه الوجوه مرآةً لكل شيء، يبقى الحبّ الذي لا يرى ملامح صاحبه أصدقَ بكثير من حبٍّ تُحدِّدُه الصور وتُغذّيه التفاصيل العابرة. فهناك قلوبٌ تُبصر بالقرب، وقلوبٌ تبصر بالبصيرة… وتلك هي المعجزة التي تمنح الإنسان قدرةً على أن يحبّ دون أن يرى.
أن أحبك دون أن أراكِ يعني أنني التقطتُ روحك قبل هيئتك، وسمعتُ لغتك قبل صوتك، واقتربتُ من قلبك قبل خطواتك. كأنّ بين الأرواح طريقًا لا يعرفه البشر، لكنها تسير فيه مطمئنة، واثقة أنّ ما يجمعها ليس شكلًا، ولا صورة، ولا حضورًا ماديًا… بل شيء أعمق، وأصدق، وأبقى.
-- Advertisement --
هذا الحبّ لا يحتاج مواعيد، ولا يطلب أدلة، يكفيه أن يشعر ليصدق، وأن يلمس ليطمئن.
إنه الحبّ الذي يختبرنا: هل نحبّ لأجل الروح أم لأجل العين؟
هل ننجذب للنقاء أم للمظهر؟
وهل نؤمن بأن اللقاء قد يحدث دون لقاء؟
أحبك دون أن أراكِ لأنني رأيتك في كل شيء جميل؛
رأيتك في كلمة صدق،
وفي لحظة صفاء،
وفي شعورٍ لم أعرفه إلا حين مررتِ بقلبي.
رأيتك لأن قلبك كان أوضح من صورتك، ولأن حضورك في روحي كان أقوى من أي ظلّ.
ليس كل من نراهم نحبّهم،
لكن كل من نحبّهم نراهم… ولو أغمضنا أعيننا.
وهكذا، يصبح الحبّ بلا رؤية، رؤيةً بلا حدود؛
ويصبح الغياب حضورًا،
وتصبح الروح أوضح من الجسد،
ويصبح القلب هو المكان الوحيد الذي نلتقي فيه،
ونصدق فيه،
ونحبّ فيه… دون حاجةٍ لأي شيء آخر.
-- Advertisement --