- Advertisement -
كتبت :ـ ولاء عزت
-- Advertisement --
سمعتُ أبي ذات صباح يتلو بصوتٍ خاشع:
*”فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث”
فتوقفت الكلمات في صدري، وكأنها مرآة كشفت لي وجوهًا مرّت في حياتي، وجوهًا لا تُنيرها النصيحة، ولا تردعها الموعظة، ولا تهدّئها المحبة.
إنها القلوب التي تعيش اللهاث… لا فرق عندها إن كنت مُحبًّا أم صامتًا، مُصلحًا أم منسحبًا، فالغل يسكنها، والحقد ينبض فيها، والضياء لا يدخلها حتى لو جاءها في كفّ نبي.
هم أولئك الذين مهما زُجرتهم بالحكمة، أو تركتهم بالحُلم، لا يتغيرون…
*قلوبهم مريضة، وصدورهم مليئة بالسخيمة، يرون في النقاء خطرًا، وفي النزاهة تهديدًا.*
وجود الإنسان الشريف النظيف أمامهم يُرعبهم، لا لأن به عيبًا، بل لأنهم لا يستطيعون احتماله.
هو ضوء يعميهم…
وهم ظُلمة تأبى الانكشاف.
إنهم ليسوا على علم، ولا على وعي، هم أسرى أنفسهم، عبيد أحقادهم، ضعفاء الشخصية، تراهم يدّعون الطهر وهم أوغلوا في الظلم، يرفعون رايات لا يؤمنون بها، ويحملون قلوبًا لم تعرف النُبل يومًا.
فإذا مررت بهم، أو شعرتَ بأنيابهم تمتد نحوك، تذكّر الآية الكريمة …
ولا تحزن.
*فمن لا يُصلحه الصدق، لن يُفسده الكذب، ومن لا تهديه المحبة، لن تُرجعه القسوة.*
*”هم على حالهم يلهثون ، لا تهدأ أنفاسهم، ولا تسكن أرواحهم، مهما قُدّم إليهم من خير أو تُركوا لما في أنفسهم.”*
اللهم ارزقنا بصيرة لا تضل، ونقاء لا يُكسر،
*الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا.*
-- Advertisement --