الحوار يكشف احيانًا عن التشوه الأخلاقي والنفسي ويدخل في نطاق التخوين والتكفير والشخصنة أحيانًا وقد بعث الرسول عليه الصلاة والسلام في قومٍ كانوا من أحط الأمم وانتشرت فيهم الرذائل وجعل منهم قادة القوم وسادته لإنهم اتبعوا صحيح الدين وهدي الرسول ص وأنا لا أدري متى نلتزم بالرقى في الحوار بعيدًا عن المصالح الشخصية ونتقبل الرأى الآخر بلا سباب ولا صراخ ولا شتائم ؟متى نقتدى بهدي الرسول ص وتعاليم الأديان السماوية كلها؟وللأسف هناك بعض الشيوخ يقفون على المنابر يلعنون ويشتمون ويجيزوا القتل والسب واللعن والشتم والتخوين والتخريب فهل هذه أخلاق الإسلام والمسلمين؟ وللأسف الإرهاب خرج من تحت عبائة هؤلاء وظهر بوضوح جلي في حادث خطف الجنود وقتلهم على الحدود واستهداف أماكن العبادة من المساجد والكنائس في كل أنحاء العالم حتى مكة لم تسلم من إجرامهم
وأدب الحوار هو طريقنا للمدنية والتحضر وإبراز جمال الإسلام للعالم فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن لعانًا ولا سبابًا ولا شتامًا حتى مع ألد أعدائه ولم ينتقم ممن أذوه رغم ان كثيرًا منهم لم يدخلوا الدين الإسلامي وكفروا به،
إن الكلمة تعبر عن شخصية المتحدث وبيئته والوسط الذي يتعايش فيه وهى عنواننا للآخرين
وقد استعنت بالكتاب والسنة لكى يرى من يجهلون كيف يذنبون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا
-- Advertisement --
إن القرآن الكريم يدعوا إلى التحاور والجدال بالحكمة والموعظة الحسنة : فما أكثر ما يرد في القرآن:{هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ}[البقرة:111 ، الأنبياء:24 ، النمل:64 ، القصص:75] ، وقال تعالى مرشداً إلى اعتماد العلم والحجة في الحوار: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ}[آل عمران:66] , {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ}[الحج:8 ، لقمان:20] . وفي اتباع اللين والحكمة والموعظة الحسنة يأمر الله موسى عليه السلام:{اذهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ، اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ، فقولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:42-44] ويأمر بإتباع الحكمة في الدعوة :{وَمَنْ أَحْسَنُ قولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}[فصلت:33-34] ؛ وتأكيداً لهذا المنهج ينهى الله المؤمنين عن إتباع أساليب السفهاء ، ومجاراتهم في السبِّ والتسفيه لمعتقدات الآخر:{وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّه َعَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}[الأنعام:108] . فحتى الذين لايعترفون بوجود الله نهانا عنهم ومع ذلك ساد العنف والتكفير لمسلمين يؤمنوا بالكتاب ولكنهم يختلفون مع الآخرين في بعض أراء الفقهاء التي تتعارض مع تعاليم الإسلام السمح
فلم يأمرنا الإنسان بمحاسبة أحد لإن الله هو الذي يحاسب والتدخل في شئون الله شرك به
يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.